العلامة المجلسي
227
بحار الأنوار
تعالج بمعجون العلم والعمل ، وإنما علاج كل علة بمضاد سببها ، فلنبحث عن سبب الغيبة أولا ثم نذكر علاج كف اللسان عنها ، على وجه يناسب علاج تلك الأسباب ، فنقول : جملة ما ذكروه من الأسباب الباعثة على الغيبة عشرة أشياء قد نبه الصادق عليه السلام عليها إجمالا يعني في مصباح الشريعة بقوله : أصل الغيبة تتنوع بعشرة أنواع : شفاء غيظ ، ومساعدة قوم ، وتصديق خبر بلا كشفه ، وتهمة ، وسوء ظن ، وحس ، وسخرية ، وتعجب ، وتبرم ، وتزين ، ونحن نشير إليها مفصلة . الأول : تشفي الغيظ ، وذلك إذا جرى سبب غيظ غضب عليه ، فإذا هاج غضبه تشفى بذكر مساويه ، وسبق اللسان إليه بالطبع ، إن لم يكن ثمة دين وازع ، وقد يمتنع من تشفي الغيظ عند الغضب فيحتقن الغضب في الباطن ، ويصير حقدا ثابتا فيكون سببا دائما لذكر المساوي بالحقد ، والغضب من البواعث العظيمة على الغيبة . الثاني : موافقة الاقران ، ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام فإنهم إذا كانوا يتفكهون بذكر الاعراض فيرى أنه لو أنكر أو قطع المجلس استثقلوه ونفروا عنه ، فيساعدهم ، ويرى ذلك من حسن المعاشرة ، ويظن أنه مجاملة في الصحبة ، وقد يغضب رفقاؤه فيحتاج إلى أن يغضب لغضبهم إظهارا للمساهمة في السراء والضراء ، فيخوض معهم في ذكر العيوب والمساوي . الثالث : أن يستشعر من إنسان أنه سيقصده ويطول لسانه فيه أو يقبح حاله عند محتشم ، أو يشهد عليه بشهادة ، فيبادر قبل ذلك ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته وفعله ، أو يبتدئ بذكر ما فيه صادقا ليكذب عليه بعده فيروج كذبه بالصدق الأول ويستشهد به ويقول : ما من عادتي الكذب فاني أخبرتكم بكذا وكذا من أحواله فكان كما قلت . الرابع : أن ينسب إلى شئ فيريد أن يتبرأ منه فيذكر الذي فعله ، وكان من حقه أن يبرئ نفسه ، ولا يذكر الذي فعله ولا ينسب غيره إليه أو يذكر غيره بأنه كان مشاركا له في الفعل ليمهد بذلك عذر نفسه في فعله . الخامس : إرادة التصنع والمباهات ، وهو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره